أحمد عبد الباقي
141
سامرا
صور السباع والنسور وغير ذلك ، على ما يوصف به سرير سليمان بن داود عليهما السلام . وجعل حيطان القصر من داخل وخارج ملبسة بالفسيفساء والرخام المذهب . فبلغت النفقة على هذا القصر الف الف وسبعمائة ألف دينار . وجلس فيه على السرير الذهب ، وعليه ثياب الوشى المثقلة . وامر الا يدخل عليه أحد الا في ثياب وشي منسوجة أو ديباج ظاهرة . وكان جلوسه فيه سنة تسع وثلاثين ومائتين . ثم دعا بالطعام ، وحضر الندماء وسائر المغنين والملهين ، وكل الناس . ورام النوم فما تهيأ له . فقال له الفتح : يا مولاي ، ليس هذا يوم نوم . فجلس للشرب . فلما كان الليل رام النوم ، فما أمكنه ، فدعا بدهن بنفسج ، فجعل منه شيئا على رأسه وتنشقه فلم ينفعه . فمكث ثلاثة أيام بلياليها لم ينم . ثم حم حمى حادة ، فانتقل إلى الهاروني قصر أخيه الواثق ، فأقام به ستة اشهر عليلا ، وامر بهدم البرج وضرب تلك الحلى عينا » « 128 » . وقد نقل النويري طرفا من هذا الوصف ، وأضاف : وقد وصفه الشعراء فمن ذلك قول السري « 129 » : مجلس في فناء دجلة ، يرتاح اليه الخليع والمستور طائر في الهواء ، فالبرق يسري * دون أعلاه والحمام يطير فإذا الغيم سار ، أسيل منه * حلل دون جدره وستور
--> ( 128 ) الديارات / 160 - 162 . ( 129 ) نهاية الأرب 1 / 406 - 407 . والسري هو الشاعر أبو الحسن السري ابن أحمد بن السري الكندي ، الملقب بالرفاء ، لأنه كان في صباه يرفو ويطرز الملابس . توفي سنة 366 ه وقيل سنة 344 ه - وفيات الأعيان 2 / 104 - 105 .